النووي
6
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْقَدْرِ وَالْقِيمَةِ . فَلَوْ عَلِمَا ثُمَّ تَفَرَّقَا ، صَحَّ بِلَا خِلَافٍ . وَبَنَى كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ رَأْسُ الْمَالِ مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَالْجَوْهَرَةِ ؟ إِنْ قُلْنَا : بِالْأَظْهَرِ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَيْسَ هُوَ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ ، بَلِ الْجَوْهَرَةُ الْمُثَمَّنَةُ إِذَا عَرَفَا قِيمَتَهَا وَبَالَغَا فِي وَصْفِهَا ، وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالٍ ؛ لِأَنَّ مَنْعَ السَّلَمِ فِيهِ سَبَبُهُ عِزَّةُ الْمَوْجُودِ ، وَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ عُمُومِ الْوُجُودِ فِي رَأْسِ الْمَالِ . وَإِذَا جَوَّزْنَا السَّلَمَ وَرَأْسُ الْمَالِ جُزَافٌ ، وَاتَّفَقَ فَسْخٌ ، وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ . قُلْتُ : إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ، حُمِلَ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ . فَلَوِ اسْتَوَتْ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُبَيَّنَ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الشَّرْطُ الثَّانِي : كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا ، فَلَوِ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ السَّلَمِ فِي الْعَيْنِ فَقَالَ : أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ ، فَلَيْسَ هَذَا سَلَمًا . وَفِي انْعِقَادِهِ بَيْعًا قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا لِاخْتِلَالِ لَفْظِهِ . وَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَهُ بِلَا ثَمَنٍ ، أَوْ لَا ثَمَنَ لِي عَلَيْكَ ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ ، وَقَبَضَهُ ، فَهَلْ يَكُونُ هِبَةً ؟ فِيهِ مِثْلُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ، وَهَلْ يَكُونُ الْمَقْبُولُ مَضْمُونًا ؟ وَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلثَّمَنِ أَصْلًا لَمْ يَكُنْ تَمْلِيكًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَالْمَقْبُوضُ مَضْمُونٌ . وَقِيلَ : فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ أَسْلَمَ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ طَعَامًا أَوْ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ ، فَقَالَ : بِعْتُكَ انْعَقَدَ . وَهَلْ هُوَ سَلَمٌ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى ، أَمْ بَيْعٌ اعْتِبَارًا بِلَفْظِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . فَعَلَى هَذَا ، لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الدَّرَاهِمِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ . وَفِي جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنِ الثَّوْبِ قَوْلَانِ ، كَمَا فِي الثَّمَنِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْمَنْعِ . وَإِنْ قُلْنَا : الِاعْتِبَارُ بِالْمَعْنَى ، وَجَبَ تَسْلِيمُ الدَّرَاهِمِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ ، وَلَمْ يَجُزِ الِاعْتِيَاضُ عَنِ الثَّوْبِ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرَيْتُ